أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

226

الكامل في اللغة والأدب

اشتريتها بمال عظيم ولم ير مثلها قطّ . فلما دخل بها عليه رأى وجها جميلا وخلقا نبيلا « 1 » فألقى إليها قضيبا كان في يده فنكست لتأخذه فرأى منها جسما بهره « 2 » ، فلما همّ « 3 » بها أعلمه الاذن أن رسول الحجّاج بالباب فأذن له ونحّى الجارية ، فأعطاه كتابا من عبد الرحمن فيه سطور أربعة يقول فيها : سائل مجاور جرم « 4 » هل جنيت لها * حربا تزيّل بين الجيرة الخلط وهل سموت بجرّار له لجب * جمّ الصواهل بين الجمّ والفراط وهل تركت نساء الحيّ ضاحية « 5 » * في ساحة الدار يستوقدن « 6 » بالغبط « 7 » وتحتها ( بيت آخر على غير الرويّ من الأبيات الأول وهو ) : قتل الملوك وصار تحت لوائه * شجر العرى وعراعر « 8 » الأقوام كتاب عبد الرحمن بن الأشعث لعبد الملك وجواب عبد الملك قال فكتب اليه عبد الملك كتابا وجعل في طيّه جوابا لابن الأشعث : ما بال من أسعى لأجبر « 9 » عظمه * حفاظا وينوي من سفاهته « 10 » كسري

--> ( 1 ) الخلق النبيل : بين في الحسن والجمال . ( 2 ) بهره : غلبه على عقله من كثرة ما رأى من جماله . ( 3 ) هم بها : كناية عن مباشرته الفعل . ( 4 ) جرم بفتح الجيم بطن في طيّئ وجرم بن زبان بطن في قضاعة وفي الاستفهام قوله هل جنيت لهم - الانكار هنا بمعنى النفي . ( 5 ) ضاحية : ظاهرة للشمس . ( 6 ) يستوقدها : أي النار يقال أوقدها ويستوقدها : إذا كان يطرح فيها الوقود . ( 7 ) الغبط بالضمتين جمع غبيط وهو مركب النساء - ومعنى البيت أنهن لا يجدن رجلا يأتي لهن بالحطب فإذا احتجن إلى النار جعلن هذه المراكب وقودا وذلك لأن الرجال كلهم قد خرجوا إلى الحرب . ( 8 ) عراعر القوم : إشراف القوم . ( 9 ) جبر العظم : إصلاحه . ( 10 ) السفاهة : الجهل .